محمد متولي الشعراوي
3913
تفسير الشعراوى
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ ( من الآية 122 سورة الأنعام ) أي أنه سبحانه قد أعطى لمثل هذا العبد حياة خالدة ونورا يمشى به ، لا يحطّم ولا يتحطم . أما من يقول : إن الحياة بمعناها الدنيوي ، لا تختلف عن الحياة في ضوء الإيمان ، لمثل هذا نقول : لا ، ليس بينهما تساو فهما مختلفتان بدليل أن الحق يقول : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ( من الآية 24 سورة الأنفال ) فسبحانه يخاطبهم ، وما دام يخاطبهم فهم أحياء بالقانون العادي ، لكنه سبحانه أنزل لرسوله المنهج الذي يحيا به المؤمن حياة راقية ، وافطنوا إلى أن الحق سبحانه وتعالى أعطى ومنح الروح الأولى التي ينفخها في المادة فتتحرك وتحس بالحياة الدنيا ، إنّه أعطاها المؤمن والكافر . ثم يأتي بروح ثانية تعطى حياة أبدية . ولذلك سمّى منهج اللّه لخلقه روحا : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ( من الآية 52 سورة الشورى ) فالمنهج يعطى حياة خالدة . إذن فقوله الحق : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ » أي أو من كان ضالا فهديناه ، أو من كان كافرا فجعلناه مؤمنا . ولنلحظ أن فيه « ميتا » بالتخفيف ، وفيه ميّت بالتشديد . والميّت هو من يكون مآله الموت وإن كان حيّا ، فكل منا ميّت وإن كان حيّا . ولكن الميت هو من مات بالفعل وسلبت وأزهقت روحه . ولذلك يخاطب الحق نبيه صلى اللّه عليه وسلم فيقول له : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ ) . أي تؤول إلى الموت وإن كنت حيّا الآن . لأن كلّا منا مستمر في الحياة إلى أن يتلبس بصفة الفناء ، ويقول الحق : « فَأَحْيَيْناهُ » أي بالمنهج الذي يعطيه حياة ثانية ، ولذلك سمّى القرآن روحا ، وسمّى من نزل بالقرآن روحا أيضا .